السيد عباس علي الموسوي

29

شرح نهج البلاغة

( لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء ) إنه لجهله وعماه لم يعرف باب الهدى فيطرقه ويدخل منه إلا الهدى . . لم يهتد الطريق السليم الذي شرعّه اللّه وسنه فهو يخبط ويضل كما إنه لا يعرف باب الضلال والردى ليجتنبه ويبتعد عنه فهو لجهله أعمى عن طريق الحق حتى يسلكه كما هو أعمى عن طريق الباطل ليجتنبه . . فهو قد انحرف عن باب الهدى لأنه لم يضع يده على مفتاح الهدى وهم آل محمد ثقل النبي وعترته كما إنه يعيش الباطل ولا يدري بذلك لأنه لا يعرف أن أئمته أئمة السوء هم الذين أضلوه وانحرفوا به إلى غير الحق . . فهو والحالة هذه ميت بين الأحياء لأنه لا يميز الحق من الباطل ولا يعرف باب كل منها ليدخل منه إلى الحق ويخرج من الباطل . . . ( فأين تذهبون وأنى تؤفكون ) لما بيّن طريق العارفين وطريق الفاسقين ومواصفات كل منهما أراد أن يبيّن أعلام الحق والهدى فاستفهم على سبيل الإنكار لما هم عليه ولما ذهبوا إليه بأنهم أي طريق باطل تذهبون فيه ومتى تصرفون عن باطلكم الذي أنتم فيه إلى العدل والحق . . . ( والأعلام قائمة ) راية الحق المنصوبة بين الخلق الذين هم الأئمة الهداة الذين اختارهم اللّه خلفاء بعد نبيه . . . ( والآيات واضحة ) العلامات الدالة على الحق ظاهرة بينة أمام أعين الناس فإن النبي قد بيّنها وأظهرها وأوضحها . . . ( والمنار منصوبة ) ما يهتدى به قائم مرفوع واضح لكل عين بصيرة . . . ( فأين يتاه بكم وكيف تعمهون ) تأكيد لما تقدم واستنكار أن يجرهم الهوى إلى غير الحق وأن يعموا عن المنهج السديد والطريق الرشيد وهذا تمهيد لما سيبينه ويوضحه من الطريق المستقيم . . . ( وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق ) بعد أن استنكر على الناس ذهابهم في غير طريق الحق وانصرافهم عن الهوى وقال إن هناك الأعلام قائمة والمنارات منصوبة بيّن تلك الأعلام والمنارات . . إنهم عترة النبي وآله الذين هم أزمة الحق فكيف داروا يدور معهم الحق وكيف اتجهوا أتجه فهم الزمام للدين والحق والعدل كما إنهم أعلام الدين وراياته التي تدل عليه وتهدي إليه لا يتيه من أمهم وقصد جنابهم كما إنهم المتكلمون بالصدق عنه المفصحون عن مضمونه وكنهه المؤدون له إلى الناس على حقيقته . . .